التحرش بالاطفال في الإمارات 2026 | الحماية القانونية والعقوبات والإبلاغ
تتعامل دولة الإمارات العربية المتحدة مع التحرش بالاطفال بصرامة والتي تمس سلامة الأطفال وكرامتهم، ولا سيما جرائم التحرش والاستغلال والاعتداء الجنسي على الأطفال. وتقوم الحماية القانونية على أكثر من تشريع، من بينها قانون حقوق الطفل «وديمة»، وقانون الجرائم والعقوبات، وقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية عند استخدام وسائل تقنية أو منصات رقمية في ارتكاب الجريمة.
ما المقصود بالتحرش بالاطفال؟
لا تقتصر الاعتداءات الجنسية على الأطفال على صورة واحدة، فقد تشمل أفعالاً أو سلوكيات ذات طبيعة جنسية أو استغلالية موجهة إلى الطفل، سواء وقعت بشكل مباشر أو باستخدام وسائل الاتصال أو الإنترنت.
وقد تشمل الوقائع محل المساءلة بحسب طبيعتها:
- اللمس أو الأفعال ذات الطبيعة الجنسية.
- محاولة استدراج الطفل لأغراض جنسية.
- إرسال رسائل أو صور أو محتوى جنسي للطفل.
- طلب صور أو مقاطع خاصة من الطفل.
- استغلال الطفل جنسياً.
- تهديد الطفل أو ابتزازه لإجباره على سلوك ذي طبيعة جنسية.
- استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات للوصول إلى الطفل.
💡 الوصف القانوني الدقيق للجريمة يعتمد على طبيعة الفعل، وعمر الطفل، والوسيلة المستخدمة، وعلاقة الجاني بالطفل، والأدلة المتوافرة.
أي سلوك جنسي أو استغلالي يستهدف طفلاً قد يترتب عليه مسؤولية جنائية مشددة، وتزداد خطورة الجريمة عندما ترتكب باستخدام الإنترنت أو عندما يكون الجاني ممن يتولى رعاية الطفل أو الإشراف عليه.
ما العقوبة على التحرش بالاطفال في الإمارات؟
لا توجد عقوبة واحدة ثابتة لكل واقعة يشار إليها عرفاً باسم «التحرش بالاطفال»، لأن العقوبة تختلف بحسب الوصف القانوني للفعل. فقد تدخل الواقعة ضمن جرائم الاعتداء الجنسي أو الاستغلال أو الجرائم المرتكبة باستخدام تقنية المعلومات أو غيرها من الجرائم التي يجرمها قانون العقوبات والتشريعات الخاصة.
وقد تكون العقوبات شديدة، وتشمل بحسب الجريمة:
- الحبس أو السجن.
- السجن المؤقت في الجرائم الجسيمة.
- الغرامات المالية.
- عقوبات أشد إذا كان المجني عليه طفلاً.
- عقوبات إضافية إذا تم استخدام الوسائل الإلكترونية.
ولهذا لا يصح تحديد مدة عقوبة واحدة دون معرفة الفعل محل الاتهام والمواد القانونية التي تنطبق عليه.
هل تكون العقوبة أشد إذا كان المجني عليه طفلاً؟
نعم، تتضمن التشريعات الإماراتية أحكاماً تشدد الحماية عندما يكون المجني عليه طفلاً. وعلى سبيل المثال، ينص قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية على عقوبات مشددة في بعض جرائم الاستغلال الجنسي أو التحريض على الأعمال المنافية للآداب عندما تكون الضحية طفلاً، وقد تصل في بعض الحالات إلى السجن المؤقت لمدة لا تقل عن خمس سنوات مع غرامة قد تصل إلى مليون درهم.
ويجب التأكيد أن هذه العقوبة تتعلق بالجرائم المحددة في النص القانوني المعني، وليست رقماً عاماً ينطبق على كل واقعة تحرش.
التحرش بالاطفال عبر الإنترنت
قد تقع الجريمة دون وجود اتصال جسدي مباشر، مثل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية أو تطبيقات المحادثة للتواصل مع الطفل بطريقة ذات طبيعة جنسية أو استغلالية.
ومن الأمثلة:
- إرسال صور أو مواد غير لائقة.
- طلب صور خاصة من الطفل.
- استدراج الطفل إلى لقاء.
- تهديد الطفل بنشر صور أو محادثات.
- استخدام حساب وهمي للتواصل معه.
- استغلال الطفل في محتوى جنسي.
ويجرم قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية عدداً من صور الاستغلال الجنسي المرتكبة عبر الشبكات أو وسائل تقنية المعلومات، مع تشديد العقوبة عند كون الضحية طفلاً.
استغلال الطفل جنسياً عبر المنصات الرقمية
لا تقتصر الحماية على الفعل المباشر، بل تمتد إلى المحتوى والاتصالات الرقمية التي تستخدم لاستغلال الأطفال. كما صدر في 2025 تشريع اتحادي جديد لتنظيم سلامة الطفل في البيئة الرقمية، يتضمن مفهوماً للإجراءات والتدابير التقنية التي تهدف إلى تعزيز حماية الأطفال من المحتوى الضار على المنصات الرقمية.
ويعكس ذلك اتجاهاً تشريعياً نحو تعزيز حماية الطفل ليس فقط في البيئة الواقعية، بل أيضاً داخل التطبيقات والمنصات الرقمية.
قانون وديمة وحماية الطفل من الاعتداء
يشكل القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل «وديمة» أحد أهم التشريعات التي توفر حماية متكاملة للأطفال في الإمارات، وينظم حقوقهم والتدابير الوقائية وآليات التدخل عند تعرضهم للإساءة أو الخطر.
وتتولى وحدات حماية الطفل، وفق اللائحة التنفيذية، استقبال البلاغات المتعلقة بانتهاك حقوق الأطفال وتقييم الحالات واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة لحماية الطفل.
ماذا إذا كان المتحرش من أفراد الأسرة؟
إذا وقع الاعتداء داخل نطاق الأسرة، فقد تنطبق أيضاً أحكام الحماية من العنف الأسري. ويشمل التشريع الحالي للحماية من العنف الأسري حماية الضحية من صور متعددة من الإساءة، مع توفير تدابير قانونية للحماية.
وقد تكون الحالة أكثر حساسية إذا كان الجاني:
- أحد الوالدين.
- زوج أحد الوالدين.
- قريباً.
- شخصاً مسؤولاً عن رعاية الطفل.
- شخصاً يعيش مع الأسرة.
وفي مثل هذه الحالات يجب إعطاء الأولوية لحماية الطفل ومنع استمرار تعرضه للخطر.
ماذا تفعل الأسرة عند الاشتباه في تعرض طفل للتحرش؟
عند وجود اشتباه جدي في تعرض الطفل للاعتداء، يفضل اتخاذ خطوات تحافظ على سلامته وعلى الأدلة في الوقت نفسه:
- إبعاد الطفل عن الشخص المشتبه به عند وجود خطر مباشر.
- تجنب الضغط على الطفل أو تكرار استجوابه بطريقة قد تؤثر في روايته.
- الاحتفاظ بالرسائل والصور والمحادثات والأدلة الإلكترونية.
- عدم حذف الحسابات أو الرسائل المرتبطة بالواقعة.
- إبلاغ الجهات المختصة.
- الحصول على المساعدة الطبية أو النفسية المتخصصة عند الحاجة.
- الحصول على استشارة قانونية لمتابعة الإجراءات.
أهمية المحافظة على الأدلة الإلكترونية
إذا وقعت الجريمة عبر الإنترنت، فقد تكون الأدلة الرقمية جزءاً أساسياً من الملف.
ومن أهمها:
- المحادثات.
- الرسائل النصية.
- أسماء الحسابات.
- روابط الملفات الشخصية.
- الصور أو الفيديوهات.
- توقيت الرسائل.
- بيانات الاتصال أو الحسابات المستخدمة.
💡 يفضل عدم نشر هذه الأدلة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً إذا كانت تتضمن بيانات أو صور الطفل، بل تسليمها إلى الجهات المختصة والمحامي عند الحاجة.
هل يجب أن يكون هناك شهود لإثبات الجريمة؟
ليس بالضرورة. قد تعتمد القضية على مجموعة من الأدلة تختلف بحسب الواقعة، ومنها:
- أقوال الطفل وفق الإجراءات القانونية المناسبة.
- الأدلة الإلكترونية.
- الرسائل والمحادثات.
- التقارير الطبية أو الفنية.
- كاميرات المراقبة.
- شهادة الشهود عند وجودهم.
- تقارير الخبرة الرقمية.
- إقرار المتهم أو غيره من الأدلة.
وتقوم جهات التحقيق والمحكمة بتقييم الأدلة وفق القانون.
هل يمكن معاقبة شخص بسبب الرسائل فقط؟
قد تشكل الرسائل الإلكترونية أساساً للتحقيق أو دليلاً مهماً إذا تضمنت سلوكاً يجرمه القانون، مثل الاستغلال أو التحريض أو التهديد أو إرسال محتوى غير مشروع إلى طفل.
لكن المسؤولية الجنائية تعتمد على مضمون الرسائل والظروف والهوية الرقمية للمرسل والقانون الذي ينطبق على الفعل، ولا يمكن الجزم بالمسؤولية من رسالة معزولة دون دراسة الملف.
ماذا عن التحرش داخل المدرسة أو المؤسسة التعليمية؟
توجد في الإمارات سياسة وطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية، وتهدف إلى حماية الأطفال وتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي والتعامل مع حالات الإساءة، مع اعتبار حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين العاملين في المؤسسات التعليمية والأسر والجهات المختصة.
وعند حدوث واقعة داخل مدرسة أو مؤسسة تعليمية، قد يكون من الضروري:
- إبلاغ إدارة المؤسسة.
- حماية الطفل من الاحتكاك بالشخص المشتبه به.
- الحفاظ على كاميرات المراقبة والسجلات.
- إبلاغ الجهات المختصة إذا كانت الواقعة تحمل شبهة جنائية.
هل يجوز التنازل عن قضية التحرش بطفل؟
لا ينبغي افتراض أن مجرد تنازل ولي الأمر يؤدي تلقائياً إلى انتهاء المسؤولية الجنائية. فهناك جرائم تتعلق بالنظام العام وتتولى النيابة العامة تحريكها ومباشرتها وفق القانون.
ويعتمد أثر أي تنازل على:
- الوصف القانوني للجريمة.
- مرحلة القضية.
- طبيعة الحق محل الحماية.
- أحكام القانون المطبقة.
ولهذا يجب عدم توقيع أي تنازل أو تسوية قبل الحصول على استشارة قانونية متخصصة.
هل يمكن المطالبة بالتعويض للطفل؟
قد تنشأ إلى جانب الدعوى الجنائية مطالبة مدنية بالتعويض عن الضرر الذي أصاب الطفل إذا توافرت شروط المسؤولية.
وقد تتعلق الأضرار بـ:
- الضرر النفسي.
- تكاليف العلاج.
- تكاليف الدعم النفسي أو الطبي.
- أضرار أخرى يمكن إثبات ارتباطها بالاعتداء.
ويتم تقدير التعويض وفق الأدلة وظروف القضية والضرر المثبت.
دور المحامي في قضايا الاعتداء والتحرش بالاطفال
يمكن للمحامي مساعدة أسرة الطفل في:
- تقييم الوقائع قانونياً.
- تنظيم الأدلة.
- متابعة البلاغ والتحقيق.
- تقديم الطلبات والمذكرات القانونية.
- متابعة القضية أمام الجهات القضائية.
- حماية خصوصية الطفل قدر الإمكان.
- دراسة المطالبة المدنية بالتعويض.
كما يتولى محامي الدفاع، عند تمثيل شخص متهم، ضمان حقوق الدفاع والإجراءات القانونية المقررة له، مع بقاء الفصل في المسؤولية والإدانة من اختصاص المحكمة.
هل توجد قضية اعتداء أو تحرش بطفل؟
تقدم مجموعة حمدان القانونية خدمات قانونية في القضايا الجنائية وحماية حقوق الضحايا، بما يشمل متابعة البلاغات والتحقيقات المتعلقة بالاعتداء والتحرش والاستغلال، وتمثيل الأطراف أمام الجهات المختصة والمحاكم، ودراسة المطالبة بالتعويض وفقاً للقوانين المعمول بها في دولة الإمارات. طلب استشارة قانونية
الأسئلة الشائعة حول التحرش بالاطفال
من يعتبر طفلاً في القانون الإماراتي؟
هل عقوبة التحرش بالاطفال واحدة في جميع الحالات؟
هل التحرش الإلكتروني بالطفل جريمة؟
ماذا أفعل إذا أرسل شخص رسائل جنسية لطفلي؟
هل يمكن المطالبة بالتعويض عن الضرر النفسي للطفل؟
هل يجب وجود تقرير طبي لإثبات القضية؟
الخلاصة
تختلف عقوبة التحرش بالاطفال في الإمارات بحسب طبيعة الفعل والوصف القانوني للجريمة، وقد تكون العقوبات مشددة بصورة كبيرة عندما يكون المجني عليه طفلاً أو عندما تستخدم الوسائل الإلكترونية في ارتكاب الجريمة.